محمد بن سعيد بن الدبيثي

531

ذيل تاريخ مدينة السلام

من أهل المغرب . قدم بغداد في سنة ثمان وست مائة . وكان يومى إليه بالفضل والمعرفة ، والغالب عليه طريق أهل الحقيقة . وله قدم في الرّياضة والمجاهدة ، وكلام على لسان أهل التّصوف . ورأيت جماعة يصفونه بالتّقدّم والمكانة عند جماعة من أهل هذا الشأن بدمشق وبلاد الشام والحجاز ، وله أصحاب وأتباع . ووقفت له على مجموع من تأليفاته قد ضمّنه منامات رأى فيها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وما سمعه منه ، ومنامات قد حدّث بها ونقلها عمن رآه صلّى اللّه عليه وسلم وكتب عنّي شيئا من ذلك ، وعلّقت عنه منامين منه حسب . أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن عليّ ابن العربي بقراءتي عليه ببغداد من كتابه ، قلت له : حدثكم محمد بن قاسم بن عبد الكريم الفاسي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد السّلفيّ ، قال : أخبرنا أبو عبد اللّه القاسم بن الفضل الثّقفي ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين السّلمي ، قال : سمعت أبا عليّ الشّبويي يقول : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المنام فقلت له : روي عنك أنّك قلت : شيّبتني هود ، فما الذي شيبك منها أقصص الأنبياء عليهم السلام وهلاك الأمم ؟ فقال : لا ، ولكن قوله تعالى : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ [ هود : 112 ] . قال محمد ابن العربي : لأنّه قد يأمر بما لم يسبق العلم بوقوعه فالمأمور على وجل . خرج محمد ابن العربي هذا عن بغداد في هذه السنة حاجا وأقام بمكة « 1 » ولم ألقه بعد ذلك « 2 » .

--> ( 1 ) لذا ذكره التقي الفاسي في « العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين » وطوّل في ترجمته . وفي مكة ألف كتابه المشهور « الفتوحات المكية » . ( 2 ) توفي في ليلة الثاني والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة 638 بدمشق ، ذكر ذلك غير واحد ممن ترجم له .